عاصم ابراهيم الكيالى الحسيني الشاذلى الدرقادي

513

مجموع لطيف أنسى في صيغ المولد النبي القدسى

يعذّبان عباد اللّه في شبه * ويذبحان كما ضحّيت بالغنم أخلاقه صلى اللّه عليه وسلم آثر المسلمون رسولهم على أهليهم لأخلاقه الرّضيّة ، فما قال لخادمه أفّ ، ولا حقد على إنسان ، وكان يعطف على رعيّته ويستشير عقلاءهم في الأمور الدّنيويّة ، ويكرم ضيفه ويحفظ حقّ جاره ويغيث اللّهفان ، يكنّي أصحابه بأحبّ الأسماء إلى نفوسهم الأبيّة ، ويبدأ الناس بالسلام ، ولا يحتقر إنسانا أيّا كان . وكان بشوشا مع النّاس دائم البشر سمح السّجيّة ، لا يقطع حديث متحدّث بل ينصرف إليه بكل اطمئنان ، نهى عن اللّغو وإذا مزح قال الصّدق والأشياء الحقيقيّة ، وكان كلامه فصلا ليّنا يفهمه كلّ إنسان ، وكانت نصرة المظلوم أحبّ الأمور إلى نفسه الزّكيّة ، وما جرّب عليه قومه الكذب أو قلّة الائتمان ، وقد طابقت أقواله أفعاله المثاليّة ، فصار المثل الكامل للإنسان في كلّ زمان . عفوه وصبره صلى اللّه عليه وسلم لا ينتقم لنفسه أو يغضب لها ، وكان الحلم فيه سجيّة ، فلقد عفا عن أعدائه الذين شنّوا عليه العدوان ، وطلبت قبيلة هوازن العفو من صاحب الشّريعة الحنيفيّة فأطلقهم لأنّه رضع في هوازن . فيا للوفاء والحنان ، ويموت أولاده وأعزّاؤه فيصبر لكلّ بليّة راضيا بقضاء اللّه ومستسلما لحكم الدّيّان . الرّسول والأطفال وكان النبيّ صلى اللّه عليه وسلم يلاطف الصّبية وإذا رآهم بادرهم بالتّحيّة ، ولا يستاء إذا رزق بالبنات ويعاملهنّ بالإحسان . حثّ على تعليم الأطفال وتقويتهم والمساواة بينهم بالعطيّة ، وكان يربّيهم على الشجاعة والثّقة بالنّفس والإيمان . فيا أيّها المسلمون كلّكم راع وكلّ راع مسؤول عن الرّعيّة ، فأدّبوا أولادكم ورعيّتكم بآداب القرآن ، وعلّموهم دينهم العظيم وسيرة نبيّهم السّويّة ليرشدوا العالم الحائر إلى شاطئ الخير والأمان . صلوات اللّه وسلامه على من قال : « إنّما بعثت لأتمّم مكارم الأخلاق » . صلوات اللّه وسلامه على القائل : « المؤمن أليف ولا خير فيمن لا يألف ولا يؤلف » .